السيد محمد حسين الطهراني

101

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

فالمراد من هذه العبارات هو العلم بعقائد الدين وأُصوله الحاصلة باليقين ، والعلم بالواجبات والفرائض ، والعلم بالمستحبّات ، وما خلا هذه العلوم الثلاثة ففضل وزيادة لا حاجة إليها . اشرف العلوم وأفضلها ، علم معرفة الله تعالى فالعلم بأُصول الدين والتوحيد والمعارف الإلهيّة يوجب حياة النفس الإنسانيّة ، والعلم بالواجبات والمستحبّات بما فيها من العبادات والمعاملات والإيقاعات والأحكام والسياسات يوجب العمل الصحيح لإيصال الإنسان للمعارف الحقيقيّة ، وهو أمر ضروريّ لكلّ بشر . أمّا أصناف العلوم التي ينبغي ألّا نعدّها علوماً فهي الفنون التي دعتها الرواية فضلًا وزيادة ، لا فضيلةً ، إذ الفضيلة تتضمّن قدراً من الكمال . وهذا العلم الواجب هو الذي اعتبره القرآن الكريم الغاية من خلق السماوات السبع والأرضين السبع وتنزل أمر الله بينهنّ : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً . « 1 » وهو العلم النافع الذي عدّه أمير المؤمنين عليه‌السلام في خطبة همّام من جملة صفات المتّقين : ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم . « 2 » ويستنتج ممّا قيل أنّ أشرف العلوم هو علم بناء الإنسان . وَقَدِ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ أنَّ شَرَفَ كُلِّ عِلْم بِشَرَفِ المعْلُومِ . وَكلُّ عِلْمٍ يَكُونُ مَعْلُومُهُ أَشْرَفُ

--> ( 1 ) الآية 12 ، من السورة 65 : الطلاق . ( 2 ) « نهج البلاغة » الخطبة 191 ، وفي طبعة مصر بتعليقة محمّد عبده ج 1 ، ص 396 .